يتحرك الكونغرس الأمريكي بخطى متسارعة نحو تحويل حظر السيارات الصينية في الولايات المتحدة (Chinese Car Ban) من قاعدة تنظيمية صادرة عن وزارة التجارة إلى قانون دائم لا تملك أي إدارة صلاحية الالتفاف عليه. يقود هذه المبادرة السيناتور الجمهوري بيرني مورينو عن ولاية أوهايو والسيناتورة الديمقراطية إليسا سلوتكين عن ولاية ميشيغان، غير أن محاولتهما تمرير المشروع سريعاً يوم الخميس 24 سبتمبر 2026 تأجلت إلى الأسبوع المقبل، بعدما اصطدمت بتحفظات سيناتور واحد هو الجمهوري راند بول. ويأتي ذلك بينما يلتقي الرئيس دونالد ترامب نظيره الصيني شي جين بينغ في واشنطن، وبعد أسابيع قليلة من تصريح لترامب أبدى فيه استعداده لقبول مصانع صينية للسيارات على الأراضي الأمريكية.
ماذا جرى في مجلس الشيوخ هذا الأسبوع؟
خطط مورينو وسلوتكين للحصول على موافقة المجلس عبر آلية الموافقة بالإجماع، وهي إجراء سريع يتيح تمرير المشروع دون تصويت مطوّل، لكنه يسقط باعتراض عضو واحد فقط. وقالت سلوتكين إن جميع الديمقراطيين يؤيدون المضي قدماً، وإن معارضة المشروع تقتصر وفق تقديرها على سيناتور جمهوري واحد، واصفة الحسبة بأنها 99 مقابل 1.
وقبيل الجلسة، أفادت تقارير صحفية أمريكية بأن راند بول يستعد للاعتراض، وهو المعروف بمعارضته طلبات الموافقة بالإجماع على مشاريع يرى أنها توسّع التنظيم الفيدرالي، حتى حين تحظى بتأييد واسع. وبدلاً من المواجهة، اتفق الراعيان على تأجيل المحاولة إلى الأسبوع المقبل وفتح نقاش مع بول لإقناعه، فيما نُقل عنه أنه سيواصل مناقشة تحفظاته خلال عطلة نهاية الأسبوع والأيام التالية.
ما الذي ينص عليه مشروع القانون؟
يحمل المشروع اسم قانون أمن المركبات المتصلة لعام 2026 (Connected Vehicle Security Act of 2026)، وقد قُدّم في مجلس الشيوخ يوم 29 أبريل 2026. ويقضي بحظر استيراد وتصنيع وبيع وإعادة بيع المركبات المتصلة بالإنترنت، إلى جانب البرمجيات والمكونات المرتبطة بالصين أو بدول أخرى تصنفها واشنطن خصوماً، بما في ذلك ما يُنتج عبر مشاريع مشتركة.
ويمنح المشروع وزارة التجارة الأمريكية صلاحية تحديد التقنيات والمكونات والصفقات التي تُعد تهديداً للأمن القومي أو الاقتصادي ومنعها. والأهم أنه يحوّل الحظر إلى قانون نافذ، ويمنع البيت الأبيض من منح استثناءات لشركات صينية تتيح لها بيع سياراتها في السوق الأمريكية.
| البند | التفاصيل |
|---|---|
| الاسم الرسمي | قانون أمن المركبات المتصلة لعام 2026 (S.4429) |
| الراعيان الرئيسيان | بيرني مورينو (جمهوري، أوهايو) وإليسا سلوتكين (ديمقراطية، ميشيغان) |
| تاريخ التقديم | 29 أبريل 2026 |
| المحطات السابقة | أقرّته لجنة التجارة والعلوم والنقل في مجلس الشيوخ بالتصويت الصوتي في يوليو 2026 دون اعتراض |
| حجم الدعم | 51 داعماً في مجلس الشيوخ، ونسخة موازية في مجلس النواب تجاوز عدد رعاتها 100 نائب |
| نطاق الحظر | المركبات المتصلة وبرمجياتها ومكوناتها المرتبطة بالصين ودول الخصوم الأخرى، بما يشمل المشاريع المشتركة |
| الاستثناءات الرئاسية | يمنع البيت الأبيض من منح إعفاءات لشركات صينية لبيع سياراتها في الولايات المتحدة |
| الوضع الحالي | محاولة التمرير بالإجماع تأجلت إلى الأسبوع التالي لـ24 سبتمبر 2026 بانتظار حسم تحفظات راند بول |
لماذا يُطرح القانون ما دام الحظر قائماً أصلاً؟
في الأيام الأخيرة لإدارة جو بايدن، أقرّت وزارة التجارة في يناير 2025 قاعدة تنظيمية تحظر بيع واستيراد أنظمة الاتصال في السيارات، سواء البرمجيات أو المكونات، إذا كانت مرتبطة بالصين أو روسيا، إلى جانب السيارات المتصلة المكتملة. وتسري القيود على البرمجيات بدءاً من طرازات 2027، ثم على المكونات بدءاً من طرازات 2030. وتشمل الأنظمة المستهدفة وحدات البلوتوث والاتصال الخلوي والأقمار الاصطناعية والواي فاي، إضافة إلى أنظمة القيادة الآلية.
نجحت هذه القاعدة، مقرونة بالرسوم الجمركية العقابية ومنها ضريبة استيراد بنسبة 100% على السيارات الكهربائية الصينية، في إبقاء الشركات الصينية خارج السوق الأمريكية إلى حد كبير. لكنها تبقى في النهاية قراراً إدارياً يمكن تعديله أو تجاوزه بقرار من السلطة التنفيذية، وهذا بالتحديد ما يسعى المشرعون إلى إغلاقه.
استثناء فولفو: الثغرة التي أقلقت المشرعين
في مايو 2026، أعلنت فولفو (Volvo) السويدية، المملوكة بأغلبيتها لمجموعة جيلي (Geely) الصينية، حصولها على تفويض خاص من وزارة التجارة الأمريكية يسمح لها بمواصلة استيراد وبيع سياراتها المتصلة في الولايات المتحدة. وقالت الشركة إن القرار جاء بعد محادثات بنّاءة مع المسؤولين الأمريكيين حول حوكمتها وتقنياتها وأمن بياناتها، مؤكدة أن التفويض لا يعفيها من متطلبات البرمجيات التي تلتزم بها جميع الشركات.
ورغم أن الحالة تبدو فردية، فإنها أثبتت أن الإدارة قادرة على فتح منافذ استثنائية عبر التفاوض المباشر. ومشروع مورينو وسلوتكين مصمَّم تحديداً لمنع تكرار مثل هذه الإعفاءات مستقبلاً.
ترامب يفتح الباب للمصانع الصينية
المفارقة أن الضغط التشريعي لا ينطلق من البيت الأبيض. ففي مقابلة مع قناة فوكس نيوز مطلع سبتمبر 2026، قال ترامب إنه لا يمانع أن تفتح الصين مصنعاً لإنتاج سياراتها داخل الولايات المتحدة، وهو تصريح أثار قلق شركات السيارات الأمريكية.
وردّت سلوتكين بأن السماح بذلك سيمثّل بداية النهاية لصناعة السيارات في الولايات المتحدة، مؤكدة في مؤتمر صحفي بالكابيتول أن رفض السيارات الصينية موقف يجمع الديمقراطيين والجمهوريين على حد سواء. ويصف راعيا المشروع السيارات الصينية المتصلة بأنها أداة محتملة لجمع البيانات عن المواطنين الأمريكيين والمواقع الحساسة، ويتهمان بكين بدعم صناعتها بشكل مكثف لإغراق الأسواق والهيمنة عليها.
صناعة السيارات والنقابات تصطف خلف المشروع
ضغطت الشركات الأمريكية الكبرى، ومنها فورد (Ford) وجنرال موتورز (General Motors) وستيلانتيس (Stellantis)، من أجل سياسات أكثر صرامة تجاه السيارات الصينية. وقبل أيام من محاولة التمرير، وجّهت ست مجموعات صناعية تمثل شركات بينها جنرال موتورز وتويوتا (Toyota) وفولكس فاجن (Volkswagen) وفورد وهيونداي (Hyundai) وستيلانتيس وتسلا (Tesla) رسالة إلى ترامب تطالبه بإبقاء الباب مغلقاً أمام الشركات الصينية الساعية إلى البيع أو الاستيراد أو التصنيع داخل البلاد.
وعلى الجانب العمالي، يحظى المشروع بتأييد نقابة عمال السيارات المتحدة (UAW) ونقابة Teamsters والرابطة الدولية للميكانيكيين وعمال الطيران (IAM) ونقابة عمال الصلب المتحدة (USW)، إضافة إلى رابطة موردي المركبات MEMA.
التحفظات والمعارضة
لا يخلو المشروع من اعتراضات، حتى داخل المعسكر المؤيد له. فالسيناتور الجمهوري تيد كروز دعمه في اللجنة، لكنه حذّر من أن اختبار الملكية الصارم في صيغته الحالية قد يعرقل مروره في المجلس بكامل أعضائه. ويرى كروز أن الصياغة قد تطال البطاريات الأجنبية وترفع التكاليف على المستهلكين، مقدّراً أنها ستدفع الشركات إلى بطاريات أغلى بنحو 5,000 دولار أمريكي (نحو 18,750 ريال سعودي) لكل سيارة، ومقترحاً الاكتفاء باستهداف أنظمة الاتصال اللاسلكي في البطاريات.
وأشار كروز أيضاً إلى أن المشروع يحظر الشركات التي تتجاوز فيها الملكية الصينية نسبة 15%، ما قد يطال مرسيدس بنز (Mercedes-Benz) بسبب حصة للمستثمرين الصينيين تقارب 20%. وردّ مورينو بأن أمام مرسيدس مهلة حتى عام 2030 للامتثال، مع إمكانية الحصول على إعفاءات عند الحاجة، فيما أوضحت سلوتكين أن النقاش جارٍ حول سبل امتثال الشركة الألمانية.
وخارج الكونغرس، تعارض الصين بشدة الحظر الأمريكي على سياراتها وأي مسعى لجعله دائماً، وهو ملف يتقاطع مع المحادثات التجارية الواسعة التي يجريها ترامب وشي في واشنطن.
ما الخطوة التالية؟
يتوقف مصير المحاولة المقبلة في مجلس الشيوخ على نتيجة المشاورات مع راند بول، إذ يكفي اعتراضه وحده لإسقاط طلب الموافقة بالإجماع وإحالة المشروع إلى المسار التشريعي الأطول. وحتى لو عبر مجلس الشيوخ، سيبقى أمامه مجلس النواب ثم توقيع الرئيس ليصبح قانوناً نافذاً، فيما يأمل المؤيدون من شركات ومساعدين تشريعيين إنجاز ذلك قبل نهاية العام.
الخلاصة أن السؤال المطروح في واشنطن لم يعد ما إذا كانت السيارات الصينية ممنوعة من السوق الأمريكية، بل ما إذا كان هذا المنع سيبقى رهناً بقرارات السلطة التنفيذية أو يتحول إلى التزام قانوني ثابت.
الأسئلة الشائعة
هل السيارات الصينية ممنوعة حالياً في الولايات المتحدة؟
تواجه قيوداً مشددة؛ إذ تحظر قاعدة وزارة التجارة الصادرة في يناير 2025 البرمجيات المرتبطة بالصين في السيارات المتصلة بدءاً من طرازات 2027، والمكونات بدءاً من طرازات 2030، إلى جانب رسوم جمركية عقابية تشمل 100% على السيارات الكهربائية الصينية.
ما الذي سيضيفه القانون الجديد؟
يحوّل الحظر إلى قانون دائم، ويمنع البيت الأبيض من منح استثناءات لشركات صينية لبيع سياراتها، ويشمل المشاريع المشتركة، ويمنح وزارة التجارة صلاحية منع التقنيات والمكونات التي تُعد تهديداً أمنياً.
هل يصبح الحظر دائماً رغم انفتاح ترامب على المصانع الصينية؟
لم يُحسم الأمر بعد. المشروع يحظى بدعم 51 سيناتوراً ونسخة في مجلس النواب تجاوز رعاتها 100 نائب، لكن محاولة تمريره بالإجماع تأجلت بسبب تحفظات راند بول، وما زال يحتاج إلى موافقة مجلس النواب وتوقيع الرئيس.
لماذا حصلت فولفو على استثناء؟
لأن ملكيتها تعود بأغلبيتها إلى جيلي الصينية، اضطرت إلى الحصول على تفويض خاص من وزارة التجارة، ونالته في مايو 2026 بعد محادثات حول حوكمتها وتقنياتها وأمن البيانات.
هل يمكن أن يطال القانون مرسيدس بنز؟
أثار تيد كروز هذا الاحتمال بسبب حصة صينية تقارب 20% في الشركة، بينما يحظر المشروع ملكية صينية تتجاوز 15%. وقال مورينو إن أمام مرسيدس حتى عام 2030 للامتثال مع إمكانية الإعفاء عند الحاجة.