بوجاتي 2026: بورشه تبيع حصتها بمليار يورو وينتهي عصر فولكس فاجن

Ahmed Zaky

انتهت رسمياً واحدة من أطول العلاقات تأثيراً في عالم السيارات فائقة الأداء. فقد أتمّت بورشه (Porsche) بيع كامل حصتها في المشروع المشترك بوجاتي ريماك (Bugatti Rimac) وفي مجموعة ريماك (Rimac Group) يوم 9 سبتمبر 2026، بعد حصولها على الموافقات التنظيمية اللازمة. بهذه الخطوة تخرج بوجاتي (Bugatti) نهائياً من فلك مجموعة فولكس فاجن بعد 28 عاماً بدأت حين استحوذت المجموعة الألمانية على حقوق الاسم الفرنسي عام 1998. في هذا التقرير نستعرض تفاصيل الصفقة، وهيكل الملكية الجديد، والتغييرات القيادية التي رافقتها، وما تعنيه كل هذه التطورات لمستقبل السيارة الأهم في تاريخ العلامة حالياً: بوجاتي توربيون (Bugatti Tourbillon).

بوجاتي (Bugatti) تنتقل بالكامل إلى ريماك (Rimac) بعد إتمام بورشه بيع حصتها في بوجاتي ريماك عام 2026

ماذا حدث بالضبط في 9 سبتمبر 2026

أعلنت بورشه أنها أتمّت بيع حصصها في بوجاتي ريماك ومجموعة ريماك بتاريخ 9 سبتمبر 2026، وذلك عقب صدور الموافقات التنظيمية. الاتفاقيات الخاصة بالصفقة كانت قد وُقّعت في أبريل من العام نفسه، لكن إتمامها ظل معلقاً على شروط معتادة تشمل موافقات الجهات الرقابية.

المشتري ليس شركة سيارات، بل تحالف استثماري تقوده شركة HOF Capital ومقرها نيويورك، ويضم BlueFive Capital بوصفها أكبر مستثمر فيه، إلى جانب مجموعة من المستثمرين المؤسسيين من الولايات المتحدة وأوروبا. الحصص التي انتقلت إليه هي حصة بورشه البالغة 45% في بوجاتي ريماك، وحصتها المنفصلة البالغة 20.6% في مجموعة ريماك.

مليار يورو تدخل خزينة بورشه

وفق البيان الرسمي، ستحصل مجموعة بورشه على عائدات تبلغ نحو مليار يورو (نحو 1.16 مليار دولار أمريكي أو 4.35 مليار ريال سعودي) من الصفقة. من هذا المبلغ ستخصص الشركة 250 مليون يورو (نحو 290 مليون دولار أمريكي أو 1.09 مليار ريال سعودي) لتعزيز تمويل التزاماتها التقاعدية.

الأثر المالي لا يتوقف عند حجم المبلغ. فبعد احتساب التدفق النقدي الداخل والتمويل الإضافي لالتزامات التقاعد، رفعت بورشه توقعاتها لهامش صافي التدفق النقدي لقطاع السيارات لكامل عام 2026 إلى نطاق 5.5% إلى 7.5%، مقارنة بتوقع سابق تراوح بين 3% و5%. وتجدر الإشارة إلى أن التوقع المنشور في التقرير المالي لنصف العام لم يكن يتضمن أي أثر لعمليات بيع الأصول.

البند التفاصيل
تاريخ إتمام الصفقة 9 سبتمبر 2026 (وُقّعت الاتفاقيات في أبريل 2026)
الحصص المباعة 45% في بوجاتي ريماك، و20.6% في مجموعة ريماك
المشتري تحالف بقيادة HOF Capital مع BlueFive Capital كأكبر مستثمر، ومستثمرون مؤسسيون من الولايات المتحدة وأوروبا
عائدات بورشه نحو مليار يورو (نحو 1.16 مليار دولار أمريكي أو 4.35 مليار ريال سعودي)
تخصيص جزء من العائد 250 مليون يورو (نحو 290 مليون دولار أمريكي أو 1.09 مليار ريال سعودي) لتمويل التزامات التقاعد
التوقعات المالية المعدّلة هامش صافي التدفق النقدي لقطاع السيارات 2026: من 5.5% إلى 7.5% بدلاً من 3% إلى 5%

من يملك بوجاتي الآن؟

الهيكل الجديد أبسط مما قد يوحي به حجم الصفقة. مجموعة ريماك تبقى المالك المسيطر على بوجاتي ريماك بحصة 55%، وهي النسبة نفسها التي تملكها منذ تأسيس المشروع المشترك عام 2021. الحصة المتبقية البالغة 45%، والتي كانت بيد بورشه، انتقلت إلى التحالف الاستثماري الجديد. وعلى مستوى مجموعة ريماك نفسها، أصبحت HOF Capital أكبر مساهم إلى جانب المؤسس ماتيه ريماك.

النتيجة العملية أن السيطرة التشغيلية الكاملة على بوجاتي باتت في يد ريماك، مع شراكة استراتيجية مع المستثمرين الجدد لدعم نمو العلامة. من المهم هنا التفريق بين توصيف شائع وغير دقيق يقول إن «بورشه باعت بوجاتي»، والواقع الذي يقول إن بورشه باعت حصة أقلية في الشركة التي تملك بوجاتي، وحصة منفصلة في مجموعة ريماك.

تغييرات في قيادة بوجاتي ريماك

رافق تغيّر هيكل الملكية إعادة تشكيل واضحة للفريق القيادي. كريستوف بيوشون (Christophe Piochon) يترك منصبيه رئيساً لشركة بوجاتي أوتوموبيل ومديراً للعمليات في بوجاتي ريماك، بعد أكثر من عقدين ارتبط خلالهما اسمه بالعلامة منذ حقبة الفيرون وحتى مرحلة التوربيون.

يتولى ماتيه ريماك (Mate Rimac)، الرئيس التنفيذي لبوجاتي ريماك منذ 2021، منصب رئيس بوجاتي أوتوموبيل إضافة إلى مهامه الحالية. وينضم ماركو بركلياتشيتش (Marko Brkljačić)، مدير العمليات السابق في ريماك تكنولوجي، إلى فريق القيادة مديراً للعمليات في بوجاتي ريماك. كذلك يُتوقع أن يتولى هندريك مالينوفسكي (Hendrik Malinowski)، المدير الإداري الحالي لبوجاتي أوتوموبيل، منصب المدير التجاري للعلامة.

نهاية حقبة بدأت عام 1998

لفهم حجم هذا التحول يجب العودة إلى نهاية التسعينيات، حين اشترت مجموعة فولكس فاجن حقوق اسم بوجاتي عام 1998 ضمن رؤية فرديناند بييش لإعادة رسم حدود عالم الفخامة والأداء. ثمرة تلك الرؤية كانت الفيرون (Veyron) عام 2004 بقوة 1,001 حصان، ثم الشيرون (Chiron) عام 2016 بقوة 1,500 حصان، وكلاهما اعتمد على محرك W16 سعة 8.0 لتر بأربعة شواحن توربينية.

خلال تلك العقود تحولت بوجاتي من اسم تاريخي إلى مرجع عالمي في السيارات فائقة الأداء، مدعومة بسلسلة من الإصدارات المحدودة والنسخ الفريدة التي رسّخت مكانة محرك W16 في أذهان المتابعين. ويكفي النظر إلى الاهتمام الذي حظي به طرح بوجاتي ميسترال في المزاد، أو إلى مشروع ديستريير الفريدة المستوحاة من بوليد بقوة 1,600 حصان، لإدراك الإرث الذي تتركه هذه الحقبة خلفها.

في 2021 جاءت نقطة التحول الثانية، حين أسّست بورشه ومجموعة ريماك الكرواتية مشروعاً مشتركاً هدفه نقل العلامة الفرنسية إلى مرحلة الكهربة بالاعتماد على خبرة ريماك في أنظمة الدفع الكهربائية والبطاريات. ثمرة ذلك التعاون هي التوربيون، أول بوجاتي جديدة كلياً منذ عقدين.

لماذا خرجت بورشه الآن؟

القرار لا يبدو مفاجئاً لمن يتابع أوضاع بورشه المالية. الشركة تمر بمرحلة إعادة هيكلة واسعة تهدف إلى التركيز على نشاطها الأساسي، بعد استثمارات ضخمة في السيارات الكهربائية، وتراجع في المبيعات بالسوق الصينية، وضغوط على هوامش الربح. ومن القرارات المرتبطة بهذه المرحلة إيقاف إنتاج نسختي ماكان و718 العاملتين بالبنزين، وهما من أكثر موديلات العلامة انتشاراً.

بيع الحصص في بوجاتي ريماك ليس الخطوة الوحيدة في هذا الاتجاه. ففي أغسطس 2026 أعلنت بورشه بيع شركة الاستشارات التابعة لها MHP إلى Tata Consultancy Services، ضمن استراتيجية أطلقت عليها الشركة اسم «Sportwagenschmiede '35». بعبارة أخرى، الخروج من بوجاتي يندرج ضمن برنامج أوسع للتخلص من الأصول غير الجوهرية وتحرير سيولة نقدية.

ما مصير بوجاتي توربيون؟

تغيّر هيكل الملكية لا يمس برنامج التوربيون المعلن. السيارة تمثل قلب المرحلة المقبلة للعلامة، وقد خصصت لها بوجاتي منشأة إنتاج جديدة باسم La Manufacture افتُتحت رسمياً في 2 يوليو 2026 داخل حرم شاتو سان جان في مولسهايم الفرنسية، لتكون موطن تجميع السيارة الجديدة.

تقنياً، تتخلى التوربيون عن محرك W16 لصالح محرك V16 سعة 8.3 لتر بسحب طبيعي طُوّر بالتعاون مع Cosworth، يولد 1,000 حصان عند 9,000 دورة في الدقيقة وعزماً يبلغ 900 نيوتن متر، ولا يتجاوز وزنه 252 كجم. يعمل إلى جانبه ثلاثة محركات كهربائية، اثنان على المحور الأمامي وواحد في الخلف، تضيف 800 حصان، ليصل مجموع القوة إلى 1,800 حصان. تغذي هذه المحركات بطارية سعة 25 كيلوواط ساعة بجهد 800 فولت ومبردة بالزيت، موضوعة في النفق المركزي وخلف المقاعد، وتتيح مدى كهربائياً خالصاً يتجاوز 60 كم.

أرقام الأداء التي تعلنها الشركة تضع السيارة في مصاف الأسرع على الإطلاق: تسارع من صفر إلى 100 كم/س في أقل من ثانيتين، ومن صفر إلى 200 كم/س في أقل من 5 ثوانٍ، ومن صفر إلى 300 كم/س في أقل من 10 ثوانٍ، ومن صفر إلى 400 كم/س في أقل من 25 ثانية. السرعة القصوى محدودة إلكترونياً عند 380 كم/س، وترتفع إلى 445 كم/س عند استخدام مفتاح السرعة. الإنتاج محدود بـ250 نسخة، بسعر ابتدائي يبلغ نحو 3.8 مليون يورو صافي قبل الضرائب والخيارات (نحو 4.4 مليون دولار أمريكي أو 16.5 مليون ريال سعودي).

المواصفة التفاصيل
المحرك V16 سعة 8.3 لتر بسحب طبيعي، طُوّر مع Cosworth، وزنه 252 كجم
قوة محرك الاحتراق 1,000 حصان عند 9,000 دورة في الدقيقة، وعزم 900 نيوتن متر
النظام الكهربائي ثلاثة محركات كهربائية (اثنان أمام وواحد خلف) بقوة إجمالية 800 حصان
القوة الإجمالية 1,800 حصان
البطارية والجهد 25 كيلوواط ساعة، 800 فولت، مبردة بالزيت، بتصميم على شكل حرف T
المدى الكهربائي أكثر من 60 كم بالدفع الكهربائي الخالص
ناقل الحركة والدفع ناقل ثنائي القابض بثماني سرعات، دفع رباعي مع توجيه للعزم
التسارع من صفر إلى 100 كم/س في أقل من ثانيتين، وإلى 300 كم/س في أقل من 10 ثوانٍ
السرعة القصوى 380 كم/س محدودة إلكترونياً، و445 كم/س بمفتاح السرعة
الإنتاج والسعر 250 نسخة، بسعر ابتدائي نحو 3.8 مليون يورو صافي (نحو 4.4 مليون دولار أمريكي أو 16.5 مليون ريال سعودي)

أما ما بعد التوربيون فيبقى مساحة مفتوحة. بوجاتي لم تكشف عن أي منتج لاحق لهذه السيارة، ولم تصدر عنها أو عن ريماك أي إعلان رسمي يخص خططاً أو أسعاراً أو توقيتات خاصة بأسواق الشرق الأوسط ودول الخليج في أعقاب الصفقة. أي حديث عن أثر تغيّر الملكية على منتجات المستقبل يبقى خارج نطاق ما هو موثق حتى الآن.

خلاصة

صفقة 9 سبتمبر 2026 تُغلق فصلاً امتد 28 عاماً ربط بوجاتي بمجموعة فولكس فاجن، وتنقل العلامة الفرنسية إلى مرحلة تقودها ريماك بدعم من مستثمرين ماليين. بالنسبة لبورشه، الحصيلة سيولة قدرها نحو مليار يورو وتوقعات مالية أفضل لعام 2026. وبالنسبة لبوجاتي، الرهان الأكبر يبقى على التوربيون ومحركها V16 الجديد، وعلى قدرة الإدارة الجديدة على حماية ما بُني في مولسهايم عبر أكثر من قرن.

الأسئلة الشائعة

هل باعت بورشه بوجاتي بالكامل؟

لا. بورشه باعت حصتها البالغة 45% في شركة بوجاتي ريماك، وحصتها المنفصلة البالغة 20.6% في مجموعة ريماك. مجموعة ريماك كانت ولا تزال المالك المسيطر على بوجاتي ريماك بحصة 55%.

من اشترى حصة بورشه؟

تحالف استثماري تقوده شركة HOF Capital ومقرها نيويورك، وأكبر مستثمر فيه BlueFive Capital، إلى جانب مستثمرين مؤسسيين من الولايات المتحدة وأوروبا.

كم بلغت قيمة الصفقة بالنسبة لبورشه؟

أعلنت بورشه أنها ستحصل على عائدات تبلغ نحو مليار يورو (نحو 1.16 مليار دولار أمريكي أو 4.35 مليار ريال سعودي)، تخصص منها 250 مليون يورو (نحو 290 مليون دولار أمريكي أو 1.09 مليار ريال سعودي) لتمويل التزاماتها التقاعدية.

من يقود بوجاتي بعد الصفقة؟

ماتيه ريماك يتولى رئاسة بوجاتي أوتوموبيل إلى جانب منصبه رئيساً تنفيذياً لبوجاتي ريماك، خلفاً لكريستوف بيوشون. وينضم ماركو بركلياتشيتش مديراً للعمليات في بوجاتي ريماك، بينما يُتوقع أن يتولى هندريك مالينوفسكي منصب المدير التجاري.

هل يتأثر مشروع بوجاتي توربيون بتغيّر الملكية؟

البرنامج المعلن لم يتغير. السيارة محدودة بـ250 نسخة، وقد افتُتحت منشأة La Manufacture في مولسهايم في 2 يوليو 2026 لتكون موطن إنتاجها. ولم يصدر أي إعلان رسمي عن منتجات بوجاتي اللاحقة للتوربيون.

ما مواصفات محرك بوجاتي توربيون؟

محرك V16 سعة 8.3 لتر بسحب طبيعي طُوّر مع Cosworth، يولد 1,000 حصان عند 9,000 دورة في الدقيقة و900 نيوتن متر، مع ثلاثة محركات كهربائية تضيف 800 حصان، ليبلغ المجموع 1,800 حصان، وبطارية 25 كيلوواط ساعة بجهد 800 فولت تتيح مدى كهربائياً يتجاوز 60 كم.

القسم
موقعنا يستخدم ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. اعرف المزيد
موافق
للأعلى