تمضي بي واي دي (BYD) الصينية في تحويل حضورها الأوروبي من استيراد السيارات إلى تصنيعها داخل القارة، إذ كشف مستشارها الخاص لشؤون أوروبا ألفريدو ألتافيلا أن الشركة ستحتاج على المدى الطويل إلى ثلاثة مصانع لتجميع السيارات ومصنع رابع للبطاريات في أوروبا. يأتي ذلك بينما يقترب مصنعها الأول في مدينة سيجد المجرية من الإنتاج الواسع، وفي وقت تتراجع فيه مبيعاتها داخل الصين وتقفز صادراتها إلى مستويات قياسية. نستعرض في هذا التقرير تفاصيل الخطة، ومواقعها المحتملة، والأسباب التي تدفع الشركة إليها.
ماذا قال مستشار بي واي دي عن أوروبا؟
جاءت التصريحات خلال عرض قدّمه ألتافيلا، المدير التنفيذي السابق في مجموعة فيات كرايسلر، في مدينة تورينو الإيطالية يوم الأربعاء 16 سبتمبر 2026، على هامش افتتاح صالة عرض جديدة لعلامة دينزا (Denza) الفاخرة التابعة للمجموعة. وأوضح في حديثه لوكالة رويترز أن الوصول إلى أهداف المبيعات التي تضعها الشركة، مع الالتزام في الوقت ذاته بالتشريعات الأوروبية، يتطلب هذه البنية الصناعية الرباعية.
ولم يقدّم ألتافيلا الخطة على أنها مشروع عاجل، بل أكد أن بناء هذه الشبكة لن يحدث بين ليلة وضحاها. أما الخطوة التالية فمحددة زمنياً: اختيار موقع المصنع الثاني قبل نهاية العام الجاري، ثم المفاضلة لاحقاً بين إعطاء الأولوية لمصنع تجميع ثالث أو لمصنع البطاريات.
مصنع سيجد في المجر: من الإنتاج التجريبي إلى الإنتاج الواسع
يمثّل مصنع سيجد (Szeged) في جنوب المجر أول منشأة لإنتاج السيارات السياحية تملكها بي واي دي في أوروبا. انطلق الإنتاج التجريبي فيه في يناير 2026 بعد تأخير عن الموعد الأصلي الذي كان مقرراً في نهاية 2025، وكان المصنع يضم آنذاك نحو 960 موظفاً، معظمهم من المجريين. وتتوقع الإدارة الآن أن يبدأ الإنتاج الواسع في نوفمبر أو ديسمبر المقبلين.
تستهدف الشركة طاقة إنتاجية تصل إلى 200,000 سيارة سنوياً، غير أن الإنتاج الفعلي سيبقى دون هذا المستوى لعامين على الأقل، إذ سترتفع الطاقة تدريجياً بالتوازي مع زيادة عدد العاملين. وأفادت تقارير سابقة بأن أول طراز سيخرج من خط الإنتاج هو السيارة الكهربائية الصغيرة دولفين سيرف (Dolphin Surf)، على أن تنضم إليها طرازات أخرى من بينها بي واي دي أتو 2 (Atto 2) بحسب التقارير نفسها.
الحضور المجري للشركة ليس جديداً؛ فهي تجمّع الحافلات الكهربائية في مدينة كوماروم منذ عام 2016، ونقلت مقرها الأوروبي إلى بودابست العام الماضي. والمصنع الجديد موجّه أساساً لتلبية الطلب الأوروبي عبر تصنيع السيارات داخل القارة بدلاً من استيرادها من الصين، ولم تعلن الشركة أي خطط لتصدير إنتاجه إلى أسواق الخليج.
| البند | التفاصيل |
|---|---|
| الهدف طويل المدى | 3 مصانع لتجميع السيارات ومصنع واحد للبطاريات في أوروبا |
| المصنع الأول | سيجد، المجر |
| بدء الإنتاج التجريبي | يناير 2026 |
| الإنتاج الواسع المتوقع | نوفمبر أو ديسمبر 2026 |
| الطاقة المستهدفة | حتى 200,000 سيارة سنوياً، مع تشغيل دون الطاقة الكاملة لعامين على الأقل |
| المصنع الثاني | قرار متوقع قبل نهاية 2026، وإسبانيا وفرنسا الخياران الأبرز |
| مصنع تركيا | مانيسا، طاقة 150,000 سيارة سنوياً واستثمار بقيمة مليار دولار أمريكي (نحو 3.75 مليار ريال سعودي)، والمشروع معلّق |
أين سيكون المصنع الثاني؟
بدلاً من البناء من الصفر، تفضّل بي واي دي شراء مصنع قائم يعاني ضعف الاستخدام وإعادة تأهيله، لأن ذلك يتيح بدء الإنتاج بسرعة أكبر وبتكلفة أقل. ويقول ألتافيلا إن العامل الأول في المفاضلة هو كلفة تجديد الموقع المختار، وإن الهدف هو العثور على منشأة يمكن تشغيلها سريعاً بمبلغ محدود نسبياً.
فتحت الشركة قنوات حوار مع حكومات وشركات سيارات في إسبانيا وفرنسا وإيطاليا، لكن الصورة ليست متساوية بين الدول الثلاث. فبحسب ألتافيلا، تبقى إسبانيا وفرنسا الخيارين الأكثر قابلية للتنفيذ لأن أوضاعهما أبسط بكثير، في حين تحوّلت إيطاليا إلى "خطة بديلة" لأن مجموعة ستيلانتس، الشركة الكبرى الوحيدة لصناعة السيارات هناك، غير مستعدة لبيع أي من مصانعها. واللافت أن الإنتاج الإيطالي لستيلانتس هبط في 2025 إلى نحو 390 ألف سيارة، وهو أدنى مستوى له منذ 70 عاماً، ما يعني وجود طاقة معطلة لم تُعرض للبيع حتى الآن.
ولا تبحث بي واي دي وحدها؛ فشركات صينية أخرى تجوب القارة بحثاً عن مصانع قائمة، إلى درجة أن ألتافيلا قال مازحاً إنه يلتقي مسؤوليها باستمرار في صالات المطارات.
لماذا تحتاج بي واي دي إلى مصنع بطاريات أوروبي؟
المحرّك الأساسي للخطة هو التشريعات الأوروبية. فالاتحاد الأوروبي فرض رسوماً إضافية على السيارات الكهربائية المصنوعة في الصين، ويتجه إلى قواعد "صُنع في أوروبا" التي تشترط نسبة من المكوّنات المحلية. وفي ظل هذه القواعد، لا يكفي تجميع السيارة داخل القارة إذا كانت البطارية، وهي أغلى مكوّن في السيارة الكهربائية، مستوردة بالكامل من الصين.
من هنا يصبح مصنع البطاريات جزءاً مكمّلاً للمعادلة، إذ يربط إنتاج الخلايا أو تجميع حزم البطاريات بخطوط تجميع السيارات، ويرفع نسبة القيمة المضافة المحلية في كل سيارة تخرج من المصانع الأوروبية.
مصنع تركيا: من موعد محدد إلى تعليق مفتوح
تكشف خطة المصانع الأوروبية عن تحوّل واضح في الأولويات. ففي 2024 أعلنت الشركة مصنعاً في مدينة مانيسا التركية باستثمار يبلغ مليار دولار أمريكي (نحو 3.75 مليار ريال سعودي) وطاقة 150,000 سيارة سنوياً. وقبل عام واحد فقط، أكد ألتافيلا نفسه أن هذا المصنع سيدخل الخدمة في مارس 2026، وأن طاقة مصنعي المجر وتركيا مجتمعين ستصل إلى 500,000 سيارة سنوياً.
لكن المشروع بات اليوم معلقاً إلى أجل غير مسمى. وكانت نائبة الرئيس التنفيذي ستيلا لي قد أوضحت في يونيو أن أعمال البناء لم تبدأ أصلاً ولا يوجد جدول زمني لها، وأن المجر هي الأولوية الأولى. ويُرجّح أن التردد مرتبط بالخشية من أن السيارات المصنوعة في تركيا، رغم الاتحاد الجمركي الذي يجمعها بالاتحاد الأوروبي، قد لا تستوفي قواعد المحتوى المحلي الأوروبية المرتقبة.
الأرقام التي تدفع بي واي دي نحو الخارج
تتحرك الشركة أوروبياً على خلفية تراجع حاد في سوقها المحلية. فبين يناير وأغسطس 2026، انخفضت مبيعات بي واي دي داخل الصين بنسبة 32.7% إلى 1,505,755 سيارة، في حين قفزت مبيعاتها الخارجية بنسبة 85.7% إلى 1,162,260 سيارة، لتتراجع المبيعات الإجمالية بنحو 6.8% إلى قرابة 2.67 مليون سيارة. ولم تكفِ الطرازات الجديدة التي طرحتها الشركة محلياً، مثل بي واي دي سيليون 08 (Sealion 08)، لتعويض هذا التراجع حتى الآن.
وتبدو بعض علامات المجموعة في وضع أفضل من العلامة الأم؛ فقد ارتفعت تسجيلات علامة فانغ تشينغ باو (Fang Cheng Bao) في الصين بنسبة 115% خلال النصف الأول من 2026، لكنها تبقى بعيدة عن تعويض خسائر علامة بي واي دي الرئيسية.
في المقابل، سجّلت الشركة في أغسطس رقماً قياسياً لمبيعاتها الخارجية بلغ 189,466 سيارة، وشكّلت الإيرادات الخارجية 53% من إجمالي إيراداتها في النصف الأول. ورفعت بي واي دي هدفها لمبيعات 2026 خارج الصين إلى ما بين 1.9 و2.0 مليون سيارة، مقارنة بهدف 1.3 مليون الذي حددته في يناير، وتطمح إلى تجاوز 2.5 مليون سيارة خارجياً في 2027. وأمام أحجام كهذه، يصبح الإنتاج المحلي في أوروبا شرطاً للنمو لا مجرد خيار.
الخلاصة
تنتقل بي واي دي في أوروبا من مرحلة المصنع الواحد إلى رؤية صناعية متكاملة تضم ثلاثة مصانع تجميع ومصنعاً للبطاريات، مدفوعة بتشريعات المحتوى المحلي وبحاجتها إلى تعويض تراجع السوق الصينية. المحطة الأقرب هي انطلاق الإنتاج الواسع في المجر خلال الأشهر المقبلة، ثم الإعلان عن موقع المصنع الثاني قبل نهاية العام.
الأسئلة الشائعة
كم مصنعاً تخطط بي واي دي لإنشائه في أوروبا؟
تقول الشركة إنها ستحتاج على المدى الطويل إلى ثلاثة مصانع لتجميع السيارات ومصنع واحد للبطاريات، دون جدول زمني محدد لاكتمال هذه الشبكة.
متى يبدأ الإنتاج الواسع في مصنع المجر؟
بدأ الإنتاج التجريبي في مصنع سيجد في يناير 2026، ومن المتوقع انطلاق الإنتاج الواسع في نوفمبر أو ديسمبر 2026، مع طاقة مستهدفة تصل إلى 200,000 سيارة سنوياً.
أين سيكون المصنع الثاني، في إسبانيا أم فرنسا؟
لم يُحسم الأمر بعد، إذ تتوقع الشركة اختيار الموقع قبل نهاية العام. وتُعد إسبانيا وفرنسا الخيارين الأبرز حالياً، بينما تحولت إيطاليا إلى خطة بديلة لأن ستيلانتس لا تنوي بيع مصانعها.
لماذا تفضّل بي واي دي شراء مصانع قائمة؟
لأن إعادة تأهيل مصنع موجود أسرع وأقل كلفة من البناء من الصفر، وتبقى كلفة التجديد العامل الأول في اختيار الموقع.
ماذا حدث لمصنع بي واي دي في تركيا؟
المصنع المعلن في مانيسا عام 2024 باستثمار مليار دولار أمريكي (نحو 3.75 مليار ريال سعودي) وطاقة 150,000 سيارة سنوياً معلّق حالياً، ولم تبدأ أعمال بنائه ولا يوجد جدول زمني له.
كم تبلغ مبيعات بي واي دي المتوقعة خارج الصين في 2026؟
تتوقع الشركة بيع ما بين 1.9 و2.0 مليون سيارة خارج الصين في 2026، بعدما بلغت مبيعاتها الخارجية 1,162,260 سيارة بين يناير وأغسطس.